السيد الخميني

229

الاستصحاب

وفيه : - مضافا إلى أن الكبرى هي عدم نقض اليقين بالشك من غير نظر إلى المتعلقات ، واختلاف الخصوصيات فيها غير منظور ، والعناوين قابلة للانطباق على كل من الخصوصيتين ولو لم يكن اجتماعهما في اللحاظ - أن الجمع بين المصداق الحقيقي والمسامحي التأولي بمكان من الإمكان ، لما حقق في محله : من أن الادعاء في المجازات إنما هو في تطبيق العناوين الحقيقية على الأفراد ، لا في الاستعمال ( 1 ) ، مع أن المقام أجنبي عن ذاك المضمار . وأما المقام الثاني : أي مقام الاستظهار من الأدلة ، فلا ينبغي الإشكال في أن أخبار الباب كلها تحوم حول كبرى كلية هي ( لا ينقض اليقين بالشك ) فالمجعول هي هذه الكبرى مع اختلاف التعبيرات ، ولا إشكال في أن الظاهر منها كون اليقين متحققا فعلا ، فمعنى قوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ) أن اليقين المتحقق بالفعل لا ينقض ولا يشمل اليقين الزائل ، وهذا مما لا ريب فيه . نعم يمكن أن يتوهم : أن الظاهر من رواية " الخصال " هو القاعدة لأن قوله : ( من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ) ظاهر في أن اليقين كان متحققا ، فزال وقام مقامه الشك ( 2 ) ، لكنه فاسد ، فإن هذا التعبير عين التعبير الوارد في صحيحة زرارة الثانية وهو قوله : ( لأ نك كنت على يقين من طهارتك فشككت ) مع أنها واردة في مورد الاستصحاب . والسر في هذا التعبير : هو أن الغالب أن يكون حصول الشك في البقاء متأخرا عن اليقين بالحدوث ، وقد مر في ذيلها عند ذكر أخبار الباب ما يؤيد ذلك ( 3 ) ، مع أن في

--> 1 - انظر مناهج الوصول 1 : 104 - 107 . 2 - هذا التوهم مستفاد من رسائل الشيخ قدس سره : 333 سطر 10 فإن دعوى اختلاف زمان الوصفين مع اتحاد متعلقهما مساوق لزوال اليقين وقيام الشك مقامه . 3 - تقدم في صفحة 57 و 58 .